20‏/07‏/2012

البحار مرسى


لا أعتقد أن ما يواجهه مرسى حاليا سوف يواجهه أى رئيس تالى له . الرجل جاء من عباءة الإخوان المسلمين ومحملا بمثالبهم وسوء أدائهم السياسى خلال السنةوالنصف الماضيين .  جاء الرجل مواجها ناموسا سياسيا مختلفا عما يحدث فى العالم الديمقراطى الحر من المطالبة بالتخلى عن حزبه وعدم تشكيل وزارة من الأغلبية . جاء الرجل مواجها ظروفا غير مواتية بالمرة لما يمكن أن يواجهه رئيس منتخب فى عالم من المفترض أن يكون محترما. يواجه الرجل بحارا معاكسة تنم عن غرض فى نفس صانعيها وأزمة ثقة صنعها الإخوان أنفسهم .

المجلس العسكرى وإن شئت الدقة مجلس رجال الأعمال المتخفى تحت الزى الرسمى للمؤسسة العسكرية والمكاسب المحققة طوال السنوات الماضية لن يتم التخلى عنها بسهولة فلا بد من وضع العراقيل وافتعال الأزمة تلو الأزمة لإفشال الرجل .

الداخلية والتاريخ الأسود لرجالها أو أشباه رجالها تخشى على نفسها من انحسار سيادتها وتمكنها من رقاب هذا الشعب المسكين . قلقة على كلمة "باشا" التى كانت تقال من أكبر رتبة لأصغر أمين شرطة لا يساوى جناح بعوضة . محتمون وراء أسلحتهم ومدرعاتهم ووراء السلطة التى امتلكوها طوال سنوات أفرغوا فيها سوء طويتهم ومرضهم النفسى على رؤوس الغلابة. لم تنس بعد الدروس التى تلقتها الواحد تلو الآخر بداية من الثورة التى قامت من الأساس ضدها قبل أن تتصاعد الأحداث انتهاءا بأحداث محمد محمود.

أتذكر سؤال استنكارى طرحه على صديق المانى بعد صدور الحكم بتبرئة مساعدى وزير الداخلية فى قضية قتل المتظاهرين متعجبا من القضاءا لمصرى كيف يبرأ القتلة وكان ردى ببساطة مغلفا بمرارة أن المخلوع لم يكن ليظل على عرشه طوال ثلاثون عاما دون أن يفسد مؤسسات الدولة وأن يخترقها الفسدة ويكونوا هم أصحاب القرار فيها . الزحف المقدس للفشلة فى كلية الحقوق ليحتلوا كراسى العمل النيابى والقضائى لمجرد أنهم أبناء القضاة !! فكيف يتوقع من القضاء أن يكون نزيها شريفا يعلى قيمة العدل ؟؟؟؟
محكمة دستورية معين أعضائها من قبل المخلوع وزوجته فكيف يتوقع منهم ولائا لغير النظام الذى أعطاهم مكاسبهم ؟ المحكمة التى أرجعت للرئيس الحق فى حل البرلمان سنة 1990 هى هى نفس المحكمة التى منعت مرسى من نفس الحق فى 2012  ….. الغرض مرض.

التيارات السياسية الأخرى والنخبة وينضم إليهم الإعلام فى مجملها ضد الإخوان لكن هناك فرق بين النقد الإيجابى لتحسين وتطوير الأداء وبين التصيد والتربص والرغبة فى أن يفشل الرئيس رغبة فى إثبات وجهة النظر !!! لا يهم تأخر البلد لا يهم الخسائر المهم ألا أبدو كخبير مخطئ !!!
العمل على الأرض غائب عن عقل أغلب التيارات . هم أضعف وبلا خبرة تقريبا فى العمل بين الناس وفى الشارع والمتشابه منهم للأسف لا اتفاق بينهم. التجمع والكرامة والناصرى والإشتراكيين الثوريين واليسار المصرى كل منهم يغرد بعيدا عن الآخر.
الإعلام لا يرى سوى الإعلانات "السبوبة" فلا بأس من أن تشتعل البرامج باستضافة مثيرى القلق والمشاكل والفتاوى التى ما أنزل الله بها من سلطان ويتوارى العقلاء وأصحاب الفكر الحقيقى أو علماء الدين المستنيرين.

النظام السابق القابع فى كل مواقع اتخاذ القرار حتى تاريخه ولا أدرى سببا لتأخر إعلان الوزارة لتطهير البلاد منهم.

الشارع المثقل بالهموم والمحمل بآمال وأحلام جسام وأمل أن يأتى الصباح بجديد مبهج.

الحل الوحيد أمامه الشفافية والصراحة وعرض ما تم إنجازه بين الوقت والآخر وتوضيح المشاكل والعقبات وطلب العون من الشعب ، الإحتماء بالشعب هو الطريق فقط لو صدقت النية.

05‏/07‏/2012

تنويعات على دراما رمضان !!!


يأتى رمضان وكالعادة تنفجر فى وجوهنا جميعا نافورة مسلسلات لا حصر لها بأبطالها وقصصها على مدار اليوم والساعة وصم الآذان عن دعاوى توزيع الإنتاج على مدار العام طلبا للجودة والإتقان وإن كنت لا أدرى لماذا رمضان تحديدا رغم أن هذا الشهر لم يخلق لمثل هذا لكن والحال كذلك فلا مناص من الحديث عن الدراما فى رمضان .

بعد أن أدارت السينما وجهها لنجومها القدامى – باستثناء عادل إمام – اتجه الجميع للدراما التليفزيونية لم يعترفوا بفشلهم السينمائى وأنهم لم يعودوا نجوما تدر أموالا ولكنهم أتوا إلى التليفزيون ومعهم أسباب فشلهم سينمائيا لينقلوا مساوئ أعمالهم السينمائية للدراما التليفزيونية من حكاية النجم الأوحد المتحكم فى العمل والمواضيع التى تدل على سطحية أفكارها وسطحيتهم بالتبعية وتزداد عدد الحلقات (فتش عن السبوبة) وتزداد الإطالة بلا داع ولا داع كذلك للقلق فلو لم تسعفك الظروف لمشاهدة إحدى الحلقات لا تقلق ستتولى بقية الحلقات عملية تعويضك فلن تشعر بأنه قد فاتك شئ . أذكر أنى مع دراما الراحل القدير أسامة أنور عكاشة لو صدرت منى التفاتة قصيرة بعيدا عن العمل فالنتيجة هى فقدى لمعانى كثيرة ومنطق للتالى من الأحداث .
لا أعمم فهناك أعمال قوية ساهموا بها لكن تظل تعد على أصابع اليد الواحدة.

مع الهجوم المتتالى على ازدياد عدد الحلقات بلا داع والمط والتطويل غير المبرر ظهرت فكرة جيدة على يد ليلى علوى حينما اقتسمت حلقات المسلسل الثلاثين لقصتين مختلفتين وتبعتها الهام شاهين ولا ندرى من سيتبعها هذا العام لكن يعيب الفكرة أن بطل العمل مصر على التواجد طوال الشهر الفضيل غير مكتفى بالخمسة عشرة حلقة فقط.

من الصعب بمكان على ناقد مطلوب منه الحياد أن يشاهد هذا الكم محافظا على ذهنه حاضرا ومتابعا جيدا للأحداث دون خلط بين عمل وآخر .  والصعوبة الأخرى مع تواجد أسماء لامعة تشارك فى هذا السيرك التليفزيونى أن يهمل إحداها خشية الإتهام بالإنحياز لإسم دون الآخر .
والأشد صعوبة لو كان هذا العمل لا يرقى للمستوى الفنى ولا يرقى لإسم بطله أو تاريخه فهنا يظهر الوجه الحقيقى له إما ان يتقبل النقد ويعترف بسوء اختياره وأن الحماس للفكرة طغى على التنفيذ وإما تبدأ حملات الهجوم المكثف وادعاءات بأن النقد غير بناء وأن الناقد موجه ضده ويريد هدمه وأن فكرة مسلسله لم يأت بها الاوائل وكيف بذل جهدا خارقا فى اختيار الموضوع وفريق العمل وكيف بذل هو شخصيا مجهودا جبارا فى الدخول تحت جلد الشخصية على طريقة "خدوهم بالصوت" ناسيا أن جودة الفكرة والموضوع شئ وطريقة العرض والسرد مسألة أخرى فمهما كانت الفكرة عميقة وقوية لكن إن لم توضع فى إطار فنى قوى متماسك فى سرده وسريع بلا قفز وملل فلا معنى لها .

"السينما هى التاريخ" كلمة فقدت معناها ظهرت على ألسن نجومنا القدامى وتابعهم الأحدث ثم تلاهم من لا قيمة فنية لهم فى سلوك ببغائى غريب دون إدراك لماذا قيلت قديما وهل ما زالت تحتفظ بمعناها وقيمتها أم لا.
قالها القدامى لأن الشريط السينمائى وقتها كان هو المصدر الوحيد لمشاهدة إبداع هذا الفنان والحكم عليه لم يكن للدراما التليفزيونية مكان بعد. مع ظهور الدراما التليفزيونية وأصبح لها روادها ونجومها أصبح هناك شريط آخر يحمل إبداعا لا ينكر ربما بقى للسينما لغتها الخاصة وألقها الخاص بلا جدال لكنها ليست التاريخ الوحيد للفنان. يحيى الفخرانى لا يصنف سينمائيا كنجم لكن لا أحد ينكر تألقه التليفزيونى وأنه إحدى علامات دراما رمضان بتنوع أعماله وثراء الشخصيات التى يلعبها من سليم البدرى فى "ليالى الحلمية" إلى عبد المتعال محجوب فى "لا" وسيد عبد الحفيظ فى "الخروج من المأزق" وربيع الحسينى فى "نصف ربيع الآخر" و سيد أوبرا فى "أوبرا عايدة " وغيرها مما لم تسعفنى بها الذاكرة وآخرها "شيخ العرب همام"  ليصبح من الظلم أن يقال أن السينما هى التاريخ الوحيد للفنان.

أكثر ما يسوؤنى فى هذا السيرك الدرامى أنه من المطلوب أن أصدق أحدهم فى أحد أدواره التى يتقمص فيها الطبقة الكادحة والمطحونة أو أحد المقهورين المضطهدين ثم تجده فى الواقع معادى للثورة وأهدافها وفلولى من الدرجة الأولى .

كنا رواد الدراما بلا جدال وفى الدراما التاريخية كانت لنا أيام ولكن للأسف مع تخلى التليفزيون المصرى عن دوره فى الإنتاج وطغيان فكرة المنتج المنفذ توارت الأعمال خجلا من إهمال صانعيها فى مقابل ظهور قوى وكاسح للدراما التاريخية السورية ولم يتبق لنا سوى ذقون عيرة وديكورات فقيرة وأداء بدائى واستسهال (أو استهبال) ولغة عربية أضاعها أهلها وقتلوها على أشرطة الفيديو.
فى تاريخنا الطويل من بداية الدعوة الإسلامية وحتى تاريخه علامات مضيئة فى وسطيتها وفهمها لصحيح الدين أين قصص الأنبياء والصحابة والتابعين ؟ أين قصص علماء المسلمين فى شتى المجالات الذين أضاءوا العالم فتقدم هو وانحدرنا نحن ؟؟!!
تركنا أطفالنا نهبا لقنوات الكارتون بأبطال وهميين للأسف رغم أن فى تاريخنا – وبالتبسيط – نستطيع تقديم قدوة حقيقية وقوية لأطفالنا سواء بالكارتون أ و الصلصال يجد معها خوارق تعاد بالجد والتفكير ويستطيع السير على نهجها ولكن ماذا نفعل فى مواجهة أعمال تفضل الربح واللعب على القلب ولا تناقش العقل ؟؟!!

فى النهاية رمضان شهر للعبادة والتدريب على السلوك القويم لهذا اختر عمل أو اثنين للمشاهدة والإستمتاع وعدم التضييق . تقبل الله طاعاتنا جميعا.

10‏/06‏/2012

التقدم من الخلف ... !!!

إحدى لعبات رياضة ألعاب القوى لعبة تسمى "الوثب الطويل" فى هذه اللعبة لكى يتمكن اللاعب من تحقيق إلى درجات عليه أن يرجع خطوات إلى الخلف حتى يكون إندفاعه فى الوثب أقوى وأسرع لتحقيق الهدف المطلوب.
هل يفعلها الإخوان ؟؟!! هل يفعلونها خاصة بعد نتيجة المرحلة الأولى من الجولة الإنتخابية ؟؟ هل لديهم الإستعداد أو القناعة للرجوع إلى الخلف خطوتين لحل تلك الأزمة التى تسببوا فيها بشكل أساسى بداية من الموافقة على التعديلات الدستورية المشبوهة مما أدى إلى وجود برلمان بدون صلاحيات كاملة والتى أعتقد بل أنا على يقين أنه فى حالة نجاح شفيق – لا قدر الله – فلن يبقى عليه.
سوء الأداء البرلمانى وعدم الظهور القوى على مستوى الثورة التى حملت بآمال وأحلام عظام جعلت الكثيرين للأسف يندمون على اختيارهم للإخوان وأصبح البديل هو العودة إلى النظام السابق ممثلا فى شفيق خاصة مع عدم وجود بديل ثالث قوى يعول عليه تصحيح المسار والعودة بالثورة إلى مجراها الطبيعى وهو خطأ الثورة الأول والرئيسى.
بعد تواتر نتائج جولة الإعادة بين أحد قواعد النظام السابق وبين مرشح جماعة الإخوان المسلمين وبعد قبول الجماعة خوض الإعادة وتكثيف حملات الدعاية لها يصبح من العبث التهديد بالنزول إلى ميدان التحرير حالة فوز شفيق . طالما قبلت بالإعادة وقمت بالحشد لها إذن فقد قبلت النتيجة أيا كانت وإلا ستكون اللاعب الوحيد فى الميدان وستنفض عنك جميع القوى والتيارات الثورية   و من الأفضل أن ترفض تلك الجولة وتصمم على تفعيل قانون العزل والضغط القانونى والقضائى لفتح تحقيقات فى البلاغات المقدمة فى حق أحمد شفيق وهى إحدى الخطوتين إلى الوراء والتى لم يستغلها الإخوان كما ينبغى مع حالة الرفض الشعبى والثورى للأحكام القضائية فى حق المخلوع وذراعه الأمنية خاصة أنه لا أمان مع وجود المادة (28) ومع رفض الطعون التى قدمت من قبل مرشحى الرئاسة والخاصة بالتجاوزات وحالات التزوير التى تم اكتشافها وضرب بها عرض الحائط من قبل اللجنة العليا للإنتخابات . أول من سيدفع ثمن فوز شفيق هم الإخوان أنفسهم مع الهجوم الضارى حاليا على الإخوان والاتهامات التى يتداولها فلول النظام السابق مع تشجيع اعلامى ملئ بأعداء الثورة و (مصلحجية) النظام السابق الراغبين فى عودة الأوضاع لأنه فى الثورة الحقيقية لا مستقبل لهم.
أول من سيدفع الثمن هم الإخوان بحل مجلسى الشعب والشورى وهما المجلسان الذان تخلت فيهما الجماعة عن الكثير والكثير من الطلبات الثورية وشردت فيه عن صراط الثورة المستقيم والذى كان متوقع لو اتبعوه لكان الإخوان – إن فعلوا - فرسانها بلا منازع.
أما الخطوة الثانية إلى الخلف فهى طمأنة الجماعات والقوى الثورية وأن يفعلوا بحق المشاركة لا المغالبة فى مجلس رئاسى على قمته د. محمد مرسى ومساعدين من الفصائل الأخرى ورئيس وزراء تكنوقراط خارج نطاق الجماعة.
الوقت لم يفت بعد ولكن هل يستجيبون ؟؟؟

18‏/05‏/2012

حينما تٌقهر أمرأة من قبل إمرأة أخرى

كثيرون هم من دعاة حقوق المرأة يتحدثون عن قهر الرجل للمرأة وهذا لا يمكن إنكار حدوثه فى مجتمعنا لأننا للأسف – حتى برامجنا الدينية – دائما ما تركز على واجبات المرأة ولا أحد يتحدث عن واجبات الرجل تجاه زوجته وتجاه نساء أسرته. تحترم المرأة التى بلا تجارب من قبل الرجل وتهان الأخرى حتى لو كانت تجربتها مجرد خطوبة غير ناجحة. هذه النظرة الذكورية أساسها تربوى ودعوى لكن لا أحد يهتم لكن الأشد قهرا هو أن تقهر إمرأة إمرأة أخرى مثلها والأمثلة عديدة.
لا تٌطلق كلمة "عانس" إلا من قبل المرأة لا أتذكر أنى سمعت تلك الكلمة من رجل بل أعتقد أنهم أكثر رحمة ويحرصون على عدم جرحها حتى وإن كانوا بداخلهم يجدونها هكذا لأنه وللأسف تقاس قيمة المرأة فى مجتمعنا بحمل لقب زوجة وليس بحمل شهادة علمية.
أحيانا كثيرة لا يهتم الرجل كثيرا بفرق العمر بينه وبين ما يود الإرتباط بها لا يكترث كثيرا فى حالة قناعته بها إن كانت تماثله فى العمر أو أكبر منه لكن ولكى يتمم ارتباطه بها عليه أن يخفى هذا لأن أول المعارضين هى الست الوالدة ونساء العائلة للأسف !!!! لتنتطلق حملات من نوعية أن المرأة يظهر عليها علامات كبر السن أسرع أو أن فرصتها فى الإنجاب أقل ولماذا يرضى لنفسه هذه الدونية فى حين أن هناك فتيات هن أصلح منها بكثير. النظرة هنا وللأسف جنسية بحتة تغفل جانب الروح والعقل والقلب.
لم أتحدث هنا عن المطلقة أو الأرملة فهى فى نظر المجتمع درجة أكثر تدنيا لا يحق لها التفكير فى البدء من جديد. فمثلا لو قرر شابا لم يسبق له الزواج أن يعلن ارتباطه بأرملة أو مطلقة فهو قد أعلنها حرب شعواء من قبل نساء الأسرة عليه لتنطلق أسئلة ظاهرها رحمة وباطنها عذاب وأولها لماذا يفعل فى نفسه هذا ؟ وهل تستحق لهذه الدرجة ؟ أحقا جميلة لدرجة ان تحكم سيطرتها عليه ؟ كثيرا ما تنامى إلى سمعى حالات مماثلة وتبارت النساء – للأسف -  فى الدفاع عن حق الأم فى الرفض أن يتزوج ابنها من فتاة سبق لها الزواج أو حتى أرملة وأنها يجب أن تتصدى وبكل قوة لرغبة ابنها تلك رغم أن هذا مخالف لكل شرع وكل دين ولكن من يستمع ؟؟!!
إذا كان الرسول (ص) وسلم قد تزوج بمن هى أكبر منه بنحو عشرون عاما وكانت أرملة فكيف بمن يدعون أنه قدوتهم لا يتأسون به حينما يواجهون الواقع ؟؟!!!
لهذا لم يكن مفاجئا بالنسبة لى أن تقوم عضو حزب الحرية والعدالة "عزة الجرف" الشهيرة بأم أيمن بالهجوم على أى إمرأة تتعرض للتحرش وتحملها المسئولية لما ترتديه من ملابس مثيرة !!! متناسية أن التحرش تتعرض له محتشمات ومحجبات بل ومنقبات أيضا لكنه الجهل بل وزادتنا من الخبل بيت حينما صرحت بأن المناهج التعليمية يجب أن تفصل بين ما يدرس للأولاد وما يدرس للفتيات.
وسيذكر التاريخ التصريح اللوذعى الذى أطلقته المحسوبة على النساء خطئا "لميس جابر" حين تعرضت "ست البنات" للسحل والتعرية على مرأى ومسمع من الجميع فى أشرف بقعة على أراضينا فى ميدان التحرير وقولها أنه لا شرف للبنت الجاهلة الأمية فى مقابل بكائها وعويلها على حريق المجمع العلمى.
الأنثى فى مجتمعنا مدانة طوال الوقت لو لم تتزوج فهى "عانس" ولو أرملة فهى "نحس" ولو مطلقة فهى "ما بتعمرش" والألفاظ بين الأقواس هى ألفاظ نسائية بحتة للأسف .
الإسلام أعطى للمرأة كرامة وشخصية اعتبارية مستقلة ولها الحق فى إدارة مالها بشكل مستقل لتأتى امرأة أخرى لتنكر عليها حقها فى الحياة بكرامة وباحترام . تبا.

04‏/05‏/2012

ملاحظات على عام فات !!!

1)    خلال الثلاثين عاما كانت كل التيارات داخل حجراتها لا تتواصل مع غيرها والسبب الرئيسى هو تربص النظام بالمعارضة بكافة أشكالها.
2)    بدأت المظاهرات يوم 25 يناير للرد على انتهاكات الشرطة وتصاعدت الأحداث إلى حد طلب أن يرحل مبارك نفسه ولا تفاوض قبل الرحيل ..... دون طرح البديل.
3)    أثناء ثمانية عشر يوما ذابت كل التيارات والتوجهات فى بعضها وأعاد الجميع النظر فى جاره واكتشاف رفيقه على أسفلت ميدان التحرير بشكل مذهل.
4)    الهدف كان واحدا وهو رحيل كنز اسرائيل الإستراتيجى .... دون طرح بديل لأن كل تيار وتوجه كان يرى البديل طبقا لحلمه هو ومشروعه هو  وهو ما أدى لاحقا إلى عدم انتشار روح التحرير لتعم مصر كلها بعد التنحى.
5)    لم ينتبه الجميع إلى أن هناك الكثير من نقاط التلاقى لا تعد ولا تحصى لكن الكل كان يبحث عن نقط الخلاف وتضخيمها وعدم السماع للآخر ويطال الجميع من الجميع اتهامات الخيانة والعمالة والعمل للمصالح الشخصية ................ ويظل الموقف معقد وبلا بديل يلتف حوله كل الفصائل فى تسامى وتعالى على المصالح الشخصية ويكون توافقى بحق.
6)    بعد الإستفتاء على التعديلات الدستورية وما تلاها من إعلان دستورى وكما هو متوقع لدى الجميع  (ماعدا الأغبياء فقط) فى تنامى التيار الإسلامى كأغلبية كل التيارات المخالفة كالمعتاد بدلا  من دراسة أسبابه والعمل فى الشارع بشكل احترافى استمر الجهاد التليفزيونى والفيسبوكى والتويترى والمتوتر فى ذات الوقت .
7)    مع تصاعد الأحداث والصدامات بداية من فض الإعتصام بالقوة أول شهر رمضان مرورا بأحداث مسرح البالون وماسبيرو ومحمد محمود وأخير العباسية فشل على كافة الأصعدة من كافة التيارات على طرح بديل مقبول شعبيا . لكن احقاقا للحق كانت النتائج إجابية وهى أن الضغط الشعبى  وأعنى به أن مصر فى معظمها حتى الكنبة منهم كان مؤيدا للطلبات وكان دائما يتسبب هذا الضغط فى صدور قرارات تصب فى صالح الثورة لكن لم يتم الإستفادة أو التعلم على الوجه الأكمل فى تبنى طلبات تمس عامة الشعب المصرى وتؤثر فيه بشكل مباشر.
8)    مع بداية الدورة البرلمانية ومع سوء أداء النواب وانشغالهم بالتوافه على حساب مصالح الناس اليومية (قانون الخلع – المواقع الإباحية – تدريس اللغةالإنجليزية – الأذان أثناء عقد الجلسات .. وغيره) بدأ رصيد الإخوان يقل لدى المواطن العادى وبسبب غياب البديل الثورى المناسب أصبحت أسمع كثيرا "نار المخلوع ولا المستقبل المجهول مع فصيل لا يعى طلبات الشعب الذى يمثله" .
9)    لم تكن المسألة صعبة إذا أمام المجلس العسكرى ليصول ويجول وينتقل من فشل إلى فشل إذا افترضنا حسن النية أو تفريغ الثورة من محتواها ومعناها بفرض التواطؤ.
10) تكشفت وجوه كثيرة كانت تخفى خلف مقالاتها أو ظهورها الإعلامى إما فساد عقلى وفكرى أو أطماع فى الثورة والدولة الوليدة . تكشف لنا غياب الرؤيا والوعى لدى ما يطلق عليهم النخبة هما خبراء لا يشق لهم غبار فى التحليل والتنظير لكن فشلة فى وضع حلول عملية أو حتى تأثير لا يتجاوز الشاشات أو لوحة مفاتيح الكمبيوتر. للأسف من الصعوبة بمكان أن تجد أحدهم لديه نظرة ولو بسيطة للأمام للغد لا تجد أكثر من موضع القدمين هذا إن أحسنوا التحليل.

هل يعنى هذا أنه لا يوجد أمل ؟  على النقيض تماما الأمل موجود والحل فى البحث فى موقع اليوتيوب على فيديو للقاء أجرته قناة النهار فى برنامج "آخر النهار" لمحمود سعد عن جامعى القمامة .

31‏/03‏/2012

الإسلام هو الحل .... (1)


مقالة تأخرت كثيرا ، بل تأخرت لسنوات . لكنها كانت تلح على بشكل غريب  فأنا على يقين تام أن الإسلام هو الحل ولكن ليس على طريقة الإخوان المسلمين بل على طريقة عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز . الإسلام على طريقة هارون الرشيد وعلماء الدولة العباسية فى كل المجالات . إسلام الناصر صلاح الدين الكردى محرر بيت المقدس . إسلام فاتحى الأندلس . إسلام العز بن عبد السلام . إسلام محمد عبده ومحمد الغزالى والشعراوى . إسلام من أعلوا قيمة العلم والدراسة فى الدين الإسلامى وعلومه وغيره من علوم إعمار الأرض كما أراد الله وأهملوا (بضم الألف) بفعل فاعل لحساب أصحاب الجهل القادمون من أزمنة عفى عليها الزمن ليس بسبب تغير الأوضاع وتطورها فقط ولكنها أزمنة التخلف والإنحدار وانحسار المد الإسلامى الحضارى . إسلام جعل اللغة العربية مطلوبة من الغرب المتأخر حتى ينقل ويترجم عن علماء الدولة الإسلامية ، وليس إسلام تخلف ورجعية والتزام بالشكليات جعلتنا عالة على العالم المتقدم وجعلتنا مستهلكين لما ينتجه (من الإبرة إلى الصاروخ) وفى النهاية لا يملك هؤلاء المتأسلمين سوى اتهام الغرب بالإنحلال والكفر ورسم الخطط وتدبير المؤامرات ضد الإسلام والمسلمين ولا يدركون أن هذا الغرب هو من أنتج لهم السيارات وأجهزة الكمبيوتر والمحمول التى يجلسون خلف شاشاتها ليصبوا لعناتهم عليهم ولا يدركون أنهم أكبر معول هدم وأكبر معاون لنجاح تلك المؤامرات بسبب الجهل الدينى والتخلف الدعوى والبعد عن الأخذ بأسباب التقدم والحضارة.
المقدمة طالت لكن كان لابد منها قبل الدخول فى ضرب الأمثلة للدولة الإسلامية المثلى ولتكن البداية بعمر بن الخطاب . لماذا عمر بن الخطاب ؟  لأنه أول من أسس لمفهوم الدولة فى الإسلام فقد كانت مرحلة الرسول (ص) مرحلة التربية والتعليم مرحلة تزكية الصحابة وتنقية النفوس من مساوئ الجاهلية مرحلة التدريب والتخلص من آثار الشرك لصالح العبودية الخالصة لله . أما أبو بكر الصديق فكانت مرحلة تثبيت الدعوة والتماسك بعد غياب المعلم الأعظم ليأتى عمر بن الخطاب ليحدث نقلة هائلة ويؤسس للحاكم كما يجب ان يكون .
حين تقول لأحدهم نريد عمر بن الخطاب يقولون لك مستحيل فهل فينا عمر وهل نحن كالصحابة ؟ سؤال يبدو قويا ومفحم لكن مع التدقيق البسيط نجد أنها كلمة حق يراد بها باطل أولا  لأن الصحابة الكرام كانوا متمركزين فى المدينة والبعض ترك المدينة مع الفتوحات واستقروا فى البلاد المفتوحة التى كان أهلها بالطبع حديثى العهد بالإسلام لكن عدله ورعايته شملت الجميع حديثهم وقديمهم دون تفرقة وشملت أهل الذمة كذلك حتى الحيوانات التى خشى عليها أن تتعثر بسبب عدم تمهيده الطريق .
لن أعيد قصصا قديمة طالما سمعناها وانبهرنا بها عن جولاته الليلية فى المدينة فقط سأعيد على مسامعكم مقولته الخالدة  "لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها" بلا كبر أو ثقة بأنه لا يخطئ إستنادا إلى مقولة الرسول (ص) إن الله قد أجرى الحق على لسان عمر والتى كانت كفيلة بأن يفعل ما يشاء كيفما شاء بلا محاسبة لكن ليس عمر من يفعلها ولا الصحابة كانوا ليقبلوا بمنحه ضوءا أخضر دون مراجعة أو يقوموه إن أخطأ ولو بحد السيف .
لكنى سأتناول ملامح معينة ربما تعيننا على فهم كيف تخلى من ملك الدنيا عنها طمعا فى الآخرة . رجل وصفه فى كتب اليهود "هامة عالية وثوب مرقع"  نعم ثوب مرقع بالفعل ولا نزيد . رأس الدولة يتراجع أمام  إمرأة فى مسألة المهور دون أن تنتفض عروقه سخرية وتقليلا من شأنها كونها إمرأة تجرأت وناقشت ، لاحظ أنهم فى زمننا هذا ينظرون إليها ككائن ناقص لابد من الوصاية عليها حتى لا تنحرف أو تخطئ لكن فى حالة عمر هى العودة للحق دون النظر لقائله . يذكر أن عمر بن الخطاب اباح الإقتراض من بيت المال لاستثماره وكانت أول مقترضة هى هند بنت عتبة .
أمير المؤمنين يزوج ابنه لإبنة بائعة لبن دون التطرق لأحاديث مثل عدم لياقتها إجتماعيا لتنال شرف الزواج بابن أمير المؤمنين أو على الأقل يزوجه بابنة أحد ولاته على الأمصار أو ابنة أحد ملوك العالم القديم . هل تذكرون الإخوانى الذى يجب أن يتزوج إخوانية ؟ ما أوسع الهوة وبعد المسافات .
معلومة (على الماشى) يذكر أن السيدة سكينة حفيدة رسول الله (ص)  ضمنت عقد زواجها شرطا ألا يتزوج رجلها عليها ليأتى جهلاء اليوم لينكروا عليها ذلك بل يريدون تكبيلها برباط زواج رغما عنها إن هى أرادت خلعا .
أمير المؤمنين يقتص لقبطى ظلمه واليه على مصر . أمير المؤمنين يعفى أهل الذمة عجائزهم وشيوخهم أطفالهم ونسائهم من الجزية دون تقليل من عقائدهم أو السخرية منها هو العدل وفقط لأنه أيما كان العدل فثم شرع الله .
أما كيف يبدأ الحاكم بنفسه فهذا محور المقال التالى.

22‏/03‏/2012

إحنا آسفين يا ريس ....

بعد كل ما حدث وبعد مرور أكثر من عام على قيام – معذرة – ما أسميناه "ثورة" وفى ذكرى تعديلات دستورية مشئومة لم تفلح فى تهدئة الأجواء ولم تأت بالسمن والعسل كما توقع كل من نادى بـ  "نعم" أجدنى مدينة لك باعتذار . نعتذر لك لأنك كنت تعرف كيف "تلعبها" بذكاء فى حين أن خلفك لا يأبهون كثيرا من انكشاف مدى غبائهم وانحطاطهم وخنوعهم وانبطاحهم.
أنظر إلى حال هؤلاء الذين توسموا فينا خيرا ولم نأت لهم سوى بالإحباط ولم يشعروا بأى تغير فى معيشتهم أو تحسن أحوالهم أو حتى ظهور بارقة أمل فى المستقبل البعيد ناهيك عن القريب . لم يأت الصباح بجديد بل الواقع كان أشد وطأة عليهم فى أيامهم هذه مقارنة بأيامك أنت . نعم نعتذر على تهور واندفاع كنا نحسبه حفرا لمجرى نهر من الخير لكنه لم يكن سوى إزاحة لغطاء شبكة مجارى طالما عشنا متآلفين معها وما يكتشف منها يوميا فوق طاقة التحمل لشعب لم ولن يشغله فى ظروفه تلك سوى تأمين لقمة العيش وما يكتشفه يزيده تقوقعا وسخطا وبؤسا لينعم بها الفسدة . نعم نعتذر ونأسف لكن عن غيابنا فى الشارع ومع الناس فيه . تأخرنا وما زلنا فى الاحتكاك بهم والاستماع لهم . نعتذر عن رفضنا للأساليب القديمة والتراكيب البالية فقد أردناها ثورة شعب لكن الشعب كان يتطلع إلى قائد ملهم إلى فرعون جديد . نعتذر أننا أردنا تحرير ه لكنه مازال يجد أمانه فى القيد . نعتذر أننا لم نفهم طبيعة شعب كلما تكشفت أمامه فضيحة فساد جديدة أنت ورجالك أبطالها كلما لعنوا الثورة والثوار أكثر . نعتذر لأننا كما الشعب بحاجة إلى الوعى مثلهم . بحاجة أن نفهم سيكلوجية مواطن لا ينفعل لسحل وتعرية فتاة مصرية والأنكى من هذا أن يدينها هى بل وصل الفجر (بضم الفاء) ببعضهم للخوض فى عرضها وفى شرفها . نحن بحاجة أن نفهم عقلية بلد عربى شرقى بمسلميه ومسيحييه تشكل فيه عذرية الفتاة محكا صلبا ومع ذلك لا يثور ولا يتحرك لانتهاك عرض فتيات فيما عرف بكشف العذرية . نعتذر عن تشتتنا وانقسامنا وتخويننا لبعضنا البعض . نعتذر على فشلنا الساحق فى العمل بروح الفريق وافتقارنا للتنظيم فأصبحنا لقمة سائغة فى فم مجلس عسكرى متواطئ واعلام يسبح بحمد من فى السلطة وشعب منهك . نحن مدينون باعتذار لهذا الشعب نيابة عن النخبة التى تكشف لنا مدى هشاشة البعض منهم واشتياق البعض منهم للمناصب وتحولات البعض منهم ضد الثورة والثوار وما تبقى منهم مجاهدون خلف لوحة مفاتيح الكمبيوتر أو على صفحات الجرائد .
نعتذر نيابة عن الأزهر لغيابه عن لعب دوره التنويرى لنشر الإسلام الحق والسمح بدلا من ترك الشعب نهبا لفتاوى يكشف أصحابها عن مدى ضحالة وفقر معلوماتهم الدينية وغيابهم عن الوطن الذى يعيشون فيه.
نعتذر نيابة عن الكنيسة التى تخلت عن شهدائها وتمترسها داخل أسوارها دون اندماج حقيقى مع الشعب لسنوات طوال .
نعم نعتذر فقد أخطأنا الطريق وأخطأنا الأسلوب بعد غيابك عن الصورة شكلا وحضورك القوى موضوعا و لو عاد بنا الزمن لفعلناها فى نفس اليوم وبنفس الشكل ولرددنا نفس الهتافات ولقلنا مثل ما قلنا واكثر لكن مع فارق بسيط أننا لم نكن لنترك الميدان لمن توسمنا فيهم الشرف ولم نكن لنتركه قبل أن تعلق أنت ورجالك شنقا على صوارى أعمدة النور فى ميدان التحرير .